ندوة قدمت في السويد حول الإنتخابات

الحقوقي محمد عنوز

 أقام البيت الثقافي العراقي في مدينة يتبوري بالتنسيق مع جمعية المرأة العراقية ندوة حول الإنتخابات القادمة في العراقي للحقوقي محمد عـنوز وذلك في 11/ 9 / 2004 ، وقد تحدث الاستاذ محمد عـنوز عن مفهوم الإنتخابات فقال ( لدى الكثير من أبناء شعبنا تصور بأن الإنتخابات عبارة عن وضع ورقة في صندوق الإقتراع وقد لا تغيير شيء بسبب التشويه أو التزوير للعملية الإنتخابية وفي احسن الحالات تعتبر جزء من العملية الديمفراطية أو آلية تتجسد من خلالها الديمقراطية كممارسة عملية ، أو آلية دالة على الممارسة الديمقراطية ، ولا خلاف لنا مع هذه التصورات ، ولكن نجد فيها تصورات قاصرة وغير كاشفة لجوهر العملية الإنتخابية، الذي يتمثل في ممارسة السلطة بشكل مباشر ) ، وقد وضح المحاضر هذا المعنى بشكل وافي بأمثلة تاريخية وعملية عديدة وقال ( إن الأنسان عند ممارسة حقه الإنتخابي كمرشح أو منتَخب ، إنما يمارس سلتطه ، فإذا كان مرشح يعني سيكون عند الفوز في موقع السلطة ، وعندما يكون منتَخب فهو يمارس سلتطه في إختيار من يدير البلاد ،أي يمنح ثقته له كي ينوب عنه ويحكم بأسمه، ومن هنا نؤكد على أن السلطة إبتدأً هي للشعب وفي نهاية المطاف هي سلطة الشعب ، ومن هنا أيضاً تأتي المسؤولية الفردية والجماعية التي لا يجوز التردد في النهوض بها ) .
وفي هذا السياق تحدث الأخ محمد عنوز عن ضرورة المشاركة الواعية في العملية الإنتخابية القادمة ، وقدم شرحاً لقانون الإنتخابات الذي سيتم العمل به موضحاً مفهوم الدائرة الواحدة التي نص القانون على جعل العراق دائرة إنتخابية واحدة وكيفية إحتساب الأصوات على قاعدة حق كل مرشح أن يحصل على معقد في المجلس القادم عندما ينال بين 26000 أو 27000 صوت ، إضافة إلى كيفية الترشيح بالقوائم أو الترشيح الفردي وشروط كل حالة من هذه الحالات .
   كما كشف المحاضر عن إيجابيات هذا القانون التي تتجسد في حق الترشيح الفردي والقوائم ، وإعتماد النسبية في إحتساب الأصوات ، وكما يعتقد البعض بأن هذه الطريقة هي الأفضل لضمان مشاركة الأقليات القومية والطوائف الدينية وكذلك الأحزاب الصغيرة ..... أما السلبيات فإنها تتجلى في فسح المجال للعشائرية والطائفية أن تكون سيدة الموقف الأمر الذي يسهم في إضعاف الروح الوطنية والحس الوطني العام من دون شك ، إلى جانب صعوبة خلق إدارات محلية أي أن يكون المرشحون ممثلين عن مناطق إدارية محددة ، فالقانون أغفل عملية توزيع المرشحين على المحافظات ، كما أن القانون أغفل عملية إحتساب الأصوات التي لم تصل إلى النسبة المطلوبة، فماذا يكون مصير تلك الأصوات، فعلى سبيل المثال المرشح الذي يحصل 25000 صوت أين ستذهب هذه الأصوات في حالة الترشيحات الفردية أو بالقائمة .....
   كما أشار المحاضر إلى العملية الأنتخابية على إنها ( معركة وطنية تقوم على اساس خدمة الشعب والتعبير عن مصالح الوطن بشفافية وصدق بعيداً عن الخداع والتدليس على حساب أوجاع الناس ، وهذه المعركة لابد أن تكون معركة برامج عمل لبناء العراق وتلبية حاجات المواطن الأساسية ، وهنا لابد أن نحذر من جعل المعركة الإنتخابية معركة على الماضي وما رافقه من أخطاء. أوكد على الأخطاء وليس الجرائم ، فالجرائم وخصوصاً جرائم النظام السابق فهي موضع مسائلة أخلاقية وسياسية وقانونية من دون شك ) .
وفي إطار الحوار حول موضوعة الإنتخابات القادمة وأسسها أكد المحاضر على قضية حيوية تتعلق بعملية الخلاص من الدكتاتورية فقال ( إن النجاح الكبير والمطلوب الحفاظ عليه والدفاع عنه هو إحترام التعددية السياسية وحق التعبير عن الرأي وحق تشكيل التنظيمات، وهذا هو الأساس الذي يجب ان يقوم عليه العراق القادم عن طريق الإنتخابات أو بغير الإنتخابات، فلا يجوز أن نقع في جب الأخطاء مرة أخرى وتبرز نزعة إحتكار السلطة وتمنع حرية التعبير والتنظيم، ولابد من تبديد الخوف القائم على تصور الفوز في الإنتخابات كونه يبيح حق إلغاء الأخر غير الفائز في هذه الدورة أو تلك، فالتعدد يجب ان يكون مضمون، ومن يفوز في هذه الدورة قد يخسر في الدورة الأخرى، فنحن بحاجة إلى مثل هذه الوعي الموضوعي )، هذا وجرى حوار واسع مع المحاضر والحاضرين من خلال طرح الأسئلة المتنوعة والمداخلات المفيدة.
وأختتم المحاضرمحاضرته التي أثنى عليها المشاركين في الحوار بالدعوة إلى ضرورة المشاركة وممارسة هذا الحق السياسي والقانوني بشكل واعي .