|
بيان |
|
بسم الله الرحمن الرحيم يا أبناء شعبنا العراقي الممتحن في خضم الأحداث المأساوية المتلاحقة في وطننا المحتل وتبلور الرؤى الوطنية نحوي التصدي الحازم للمشروع الإنكلو أمريكي في المنطقة والقاضي بمسخ هوية الشعب العراقي القومية والدينية والثقافية وتهديد وحدته الوطنية من خلال تهيئة المناخ الطبيعي لفتنة طائفية وعرقية وبتواطئ فاضح من القنوات العميلة والهزيلة المتحالفة مع المحتل والحركة الصهيونية العالمية ودويلتها اللقيطة إسرائيل وأجهزة المخابرات الدولية المعادية في أهدافها ومتبنياتها وممارساتها لتطلعات شعبنا العراقي في التحرر والانعتاق من نير الدكتاتورية والاحتلال البغيضين وبناء عراق حر موحد ينعم أبناؤه بالحرية والعدل والكرامة والرفاه. وفي خضم الأجواء المؤاتية لتقسيم العراق إلى دويلات طائفية وعرقية متناحرة تخدم في مسارها ومنهجها المخطط الصهيوني الاستراتيجي المتمثل في التوسع والهيمنة والانطلاق نحو تحقيق الحلم الصهيوني بإقامة الدولة العبرية الصهيونية الموعودة من النيل إلى الفرات. وفي ظل تعثر قوى الاحتلال وأدواتهم الذليلة البائسة وتعرضها لانتكاسات كبيرة على كافة المستويات نتيجة تنامي المد الشعبي المناهض للاحتلال وتصاعد عمليات المقاومة الوطنية النوعية وتزايد الشعور الوطني بضرورة التخلص من المحتلين بالطرق التي يفهمها المحتل الباغي ذاته. وفي ظل التلوث البيئي والتسمم الإشعاعي وانتشار الأمراض البشرية والحيوانية والآفات الزراعية التي سببتها آلة الحرب العدوانية والقتل العشوائي واستهداف المدنيين واغتيال الكفاءات العلمية وإرعاب السكان الآمنين وانتهاك الحرمات والمقدسات والاستهانة بأرواح الناس الذين سعرت أمريكا من يسقط منهم شهيدا بيد جنودها أو الذين تم امتهان كرامتهم وأعراضهم في السجون ومعتقلات الأسر وما أكثرهم بمبلغ ألفان وخمسمائة دولار أمريكي تقدم كتعويضات لذويهم وما أهونه من تقييم ... وفي ظل انكشاف حقيقة الثقافة الأمريكية وديمقراطيتها الموعودة المصدرة للعراق على أكتاف الدبابات والطائرات المغيرة ثقافة العنف والجنس والمخدرات سواء التي تم أشاعتها في الشارع العراقي المسلم المحافظ بدءا من سقوط الدولة العراقية بيد الغزاة ولحد ساعتنا هذه والتي أثارت حفيظة الشرفاء من أبناء العراق ودعتهم للإصرار على العمل على إنهاء الاحتلال وجلاء المحتلين الغرباء عن شعب العراق وثقافته العريقة. أو تلك الممارسات الشاذة الشائنة بحق المعتقلين التي ظهرت معالمها في السجون والمعتقلات التعسفية التي أنشأتها سلطة الاحتلال والذي وصل إلى حد مطالبة المعتقلين بتبديل عقيدتهم الإسلامية. في هذه الظلال وذلك الخضم يأتي المشروع الإنكلو أمريكي المقدم إلى مجلس الأمن الدولي ليمد حبل الخلاص من تبعات إقدام أمريكا وبريطانيا على انتهاك الشرعية الدولية في غزو العراق وتدميره وقتل أبنائه بدم بارد بكل ما توفر من آلة الحرب الأمريكية والبريطانية والإسرائيلية وانتهاك حرماتهم التي تكفلها العهود والمواثيق الدولية التي لم تعد قائمة بعد انتهاك أمريكا لها هذا الغزو الذي أتى بمبررات واهية لم تثبت صحتها رغم كل أدوات البحث والتجسس والاستجواب تحت العنف والتعذيب المفضي إلى الموت في كثير من الأحيان. إن شعبنا العراقي وقواه الوطنية الحرة التي رفضت وترفض التعاون مع الاحتلال ومساعدته على الاستمرار في احتلال وطننا الحبيب سواء بالطريقة الحالية المباشرة التي تحصل اليوم أو من خلال الطريقة غير المباشرة التي تسعى قوات الاحتلال الإنكلو أمريكي انتهاجها بعد الثلاثين من حزيران هذا اليوم الذي يتزامن مع ذكرى انطلاقة ثورة العشرين التاريخية الظافرة التي تم على إثر انطلاقتها طرد الإنكليز المحتلين شر طرده وقيام الدولة العراقية الحديثة يرفض اليوم وغدا كل المشاريع التي تبيض وجه الاحتلال وتسلب العراقيين حقهم في تقرير مستقبلهم السياسي وتحديد شكل نظام الحكم الذي يرغبون فيه وحقهم في اختيار الشخصيات الوطنية النزيهة لحكم البلاد والمحافظة على وحدته الوطنية والقادرة على تحقيق أمنه وانتزاع استقلاله ونشر سيادته على كامل ترابه الوطني المحتل والمجزئ. أيها المعنيون وعلى هذا الأساس فإن تجمعنا ومعه القوى الوطنية الحرة والغالبية العظمى من أبناء شعبنا العراقي نرى أن أي قرار مقدم من قبل حكومتا دولتي الاحتلال إلى مجلس الأمن الدولي أو أي قرار آخر يدخل في هذا السياق لا يمكنه تحقيق مصلحة شعبنا العراقي ما لم يحدد بوضوح تام مسؤولية هاتين الدولتين عن غزو بلدنا وتسببهما في تدمير بنى وطننا التحتية وإشاعتهما للفوضى العارمة التي نتج عنها حوادث السلب والنهب والحرق والقتل وما لم يتضمن إدانة الممارسات العدوانية الحاصلة والمستمرة على المدن العراقية وخاصة المقدسة منها والتي ما فتئت تمارسها قوات الدولتين المحتلتين دون أن تخضع لأي مسائلة قانونية محلية أو دولية وكذلك تأكيد حق الشعب العراقي في المطالبة بما ترتب على هذا الغزو والعدوان وتلك الانتهاكات من تبعات على المحتلين شأنه شأن ما ترتب على غزو صدام للكويت عام 1991والذي تم بضوء أخضر أمريكي تؤكده محاضر السفيرة كلاسبي. كما أن مشروع القرار هذا لا يحقق مصلحة شعبنا ما لم يؤكد رفض قانون إدارة الدولة العراقية الذي صيغ بإشراف وإرادة سلطة الاحتلال التي باتت تروج لهذا القانون عبر فضائيتين عربيتين وبمبالغ طائلة بلغت قيمتها الإجمالية خمسة ملايين دولار أمريكي كان الأولى أن تقدم كجزء من تعويضات مالية واجب تقديمها لشعبنا العراقي المتضرر من الاحتلال. وهو لا يحقق هذه المصلحة ما لم يتبن الدعوة إلى عقد مؤتمر وطني عام بعيدا عن تأثير سلطة الاحتلال تقر فيه صيغة دستور مؤقت لحكومة وحدة وإنقاذ وطني انتقالية مستقلة منبثقة عن هذا المؤتمر تؤسس للمرحلة القادمة والتي ستبدأ بعد عام على إنهاء الاحتلال والتي نادينا بها منذ هزيمة النظام الصدامي الجائر ويحدد أيضا السقف الزمني لجلاء القوات المحتلة عن كامل التراب العراقي. وبغير ذلك فإننا نرى أن الفشل الذريع سيكون مصير القرارات المذكورة التي ستصدر عن مجلس الأمن الدولي وكذلك مصير المساعي التي يجريها مبعوث الأمم المتحدة في العراق والقاضية بتشكيل حكومة عراقية انتقالية موالية للاحتلال تعطي الشرعية لبقائه أي الاحتلال جاثما على صدر شعبنا العراقي وتمكنه من الاستمرار في تدنيس أرضه ومقدساته مؤكدين أن شعبنا قد حزم أمره واتخذ قراره بإعلان انتفاضته الباسلة المستمرة حتى جلاء آخر جندي أجنبي عن العراق وقيام النظام الوطني العادل النزيه الذي يحقق أمن وحرية ورفاه وكرامة المواطن العراقي التي أهدرها المحتلون ومرتزقتهم وعملائهم الخونة والسائرين في ركابهم والمصفقين لهم من أبناء الموالي والوافدين.
عاش العراق حرا مستقلا موحدا عاش شعبنا العراقي في ظل العدل والحرية والكرامة الوطنية الخزي للمحتلين وعملائهم الخونة.
التجمع الوطني للاستقلال والعدالة والديموقراطية بغداد في 25/5/20004 |