|
لماذا أصبحت مراجع إيران ناطقة بأسم شيعة العراق |
|
لماذا شيعة العراق وحدهم الذين يجب أن تنوب عنهم إيران في اتخاذ قراراتهم المصيرية هل هم من فوض إيران بذلك؟. أهم شيعة في العراق أم عراقيون شيعة؟ وهل المناطق التي يسكنونها هي جزء من الأراضي الإيرانية؟ أم أنها جزء من تراب الدولة العراقية ؟. ثم من هي المقدمة على الأخرى مصلحة العراق أم مصلحة الشيعة في العراق ؟. هذه الأسئلة قد تتبادر لذهن أي إنسان حين يستمع لما يصرح به قادة النظام الإيراني وما يصدره المراجع الإيرانيين في الحوزة الدينية في مدينتي النجف العراقية وقم الإيرانية من تصاريح وفتاوى تتعلق بالشأن العراقي عامة وشأن العراقيين الشيعة خاصة , هذا عوضا عما يردده باقي المسئولين السياسيين والعسكريين من تصريحات تؤكد للمتابع وكأن وضع العراق بالنسبة للقادة الإيرانيين بات شبيه بمزرعة فستق يدور الصرع حولها بين آل رفسنجاني أو آل واعظ طبسي وترى القيادة الإيرانية فيه أن الأمر مجرد خلاف داخلي بين عائلتين متنفذتين تريد كل منهما السيطرة على هذه المزرعة . أو كأن العراق حوض سمك كافيار يقع على بحر قزوين و تدور الخلافات حوله بين الدول المتشاطأة وتريد إيران أن يتم حل الخلاف على أساس توزيع الحصص من خلال فرض الأمر الواقع . و يبقى موقع العراقيين الشيعة في هذا الخلاف من وجهة نظر القيادات الإيرانية مجرد فلاحين يعملون في تلك المزرعة ويتلقون أجورهم من المالك سواء كان من آل طبسي أو آل رفسنجاني , أو أنهم صيادي اسماك في بحر قزوين تحدد مكان وحجم صيدهم السلطات الإيرانية المختصة. هذه هي باختصار نظرة الإيرانيين للعراقيين الشيعة ودورهم في القضية العراقية . والمتابع لمجريات الأحداث لا يمكنه أن يجد نظرة أخرى لدى الإيرانيين تتجاوز هذا الواقع, فالفتاوى الدينية التي باتت تترادف من قبل المراجع الإيرانيين في حوزتي النجف وقم بشأن موقف الشيعة العراقيين من الاحتلال الأجنبي لبلدهم تدل بوضوح أن الإيرانيين قد وضعوا أنفسهم موقع الناطق الرسمي والمقرر الوحيد لموقف العراقيين الشيعة ودورهم من أحداث العراق . ومن هذه الفتاوى ما جاء على لسان آية الله كاظم الشيرازي المعروف بالحائري أحد مراجع حوزة قم الإيرانية مؤخرا حيث أكد ( أن مواجهة الأميركيين في الوقت الراهن ليست في صالح الشيعة ). وهناك عشرات الفتاوى المشابه لمراجع آخرين تطالب من الشيعة عدم مواجهة الاحتلال. وقد وصل الحد بهذه المرجعيات إلى محاربة كل من حاول تجاوز هذه الفتاوى في اعلان المواجهة مع المحتلين , ومثالا على ذلك الهجمة الشرسة التي يشنها أذناب تلك المرجعية حاليا ضد عالم الدين الشيعي العراقي السيد مقتدى الصدر الذي حاول الخروج على الثوابت التي حددتها المرجعية الإيرانية وأعلن موقفا مغايرا لمواقفها ولهذا فقد شنت عليه حملة شعواء متهمة إياه بضرب مصالح الشيعة . وهذا ما قيل بحق أبيه الشهيد محمد محمد صادق الصدر من قبل حيث سبق للمرجعيات الإيرانية اتهامه بالعمالة للنظام العراقي والطعن بعلميته و مرجعيته , والسبب بطبيعة الحال هي عروبته و وطنيته العراقية الأصيلة. ولكن لماذا اصبح الإيرانيون هم من يقرر للعراقيين الشيعة ما يجب فعله أو عدم فعله بشأن القضية الوطنية العراقية التي تخص العراقيين الشيعة وحدهم بالدرجة الاولى . ترى هل العراقيون الشيعة تنقصهم المعرفة بمصلحتهم الوطنية وان الإيرانيين هم الأقدر على تشخيص تلك المصلحة والاحرص عليها من العراقيين أنفسهم ؟. أم أن الأمر ناجم عن عدم وجود مرجعية شيعية عراقية أصيلة قادرة على أخذ زمام المبادرة من أيدي المرجعية الإيرانية وقطع دابرها؟ فإذا كان الأمر كذلك إذن لماذا كل ما نهضت مرجعية عراقية شيعية يتم محاربتها وتسقيطها من خلال الطعن بعلميتها أو بنزاهتها كما سبق وحصل مع الشهيدين الصدر الأول والثاني وما حصل من قبل مع مراجع كبار آخرين من أمثال الخالصي والبغدادي وكاشف الغطاء ؟. لماذا يساهم العراقيون الشيعة في تمكين المرجعيات الإيرانية من الصعود على حساب المرجعيات العراقية أو العربية ؟. هل الأمر مرتبط بما يروجه العنصريون من ملالي الفرس من أنهم الأعلم والأكثر أيمانا حسب الروايات و الأحاديث التي وضعوها على لسان النبي (ص ) وأئمة أهل البيت (ع) ومنها تلك الرواية التي تقول أن الرايات السود التي تصاحب خروج المهدي الموعود تخرج من فارس وأن النبي (ص) قال لاصحابه أنكم تقاتلونهم على التنزيل ويقاتلونكم على التأويل (وهو يعني قوم سلمان الفارسي ), وانه قال أيضا لو كان العلم في الثريا لتناولته أيدي الفرس ؟. هل لهذه وغيرها من الروايات والأحاديث التي تحط من قدر العرب وترفع من مكانة الفرس اثر في هذا الانصياع الأعمى . فإذا قدرنا أن هذا هو حال العامة من الشيعة إذن ما بال البقية الباقية منهم؟ فهل انصياعهم يأتي بسبب أن اغلب قياداتهم السياسية تعود بأصولها لبلاد فارس كما هو حال رؤساء الأحزاب والحركات وأغلبية أعضاء مجلس الحكم المعين أمريكيا.؟ لا شك أن الأمر يحتاج إلى دراسة اعمق من ذلك لمعرفة الأسباب الحقيقية التي جعلت الإيرانيين يحضون بهذه القدرة من التحكم بمصير العراقيين الشيعة . صباح الموسوي 3ايار 2004م عضو المكتب السياسي لحزب النهضة العربي الأحوازي
|