|
مقتل الإيراني عبد المجيد الخوئي في ميزان العدل |
|
فائق الياسري لأسباب سياسية بحتة تتعلق بطروحات السيد مقتدى الصدر والتي قوامها تصريحه الأخير من على منبر صلاة الجمعة بأنه وجيش المهدي يدا حركة حماس وحزب الله الضاربة في العراق صعدت قوات الاحتلال الأنكلو أمريكي للعراق وسلطتهم المدنية المغتصبة للحكم بقوة النيران قضية مقتل عميلهم الإيراني المسمى عبد المجيد الخوئي واثنين من مرافقيه في النجف الأشرف على يدي أبناء الشعب عند قدومه كما هو معلوم على ظهر دبابة أمريكية غازية يقودها آكلة الدماء ولحوم الخنازير ليدنس بها أرض الغري الطاهرة وليكمل معهم مشوار تحقيق هدف أمريكي كان قد كلف به مسبقا مستغلا بذلك المكانة العلمية لوالده الراحل أبو القاسم الخوئي الذي كان أحد مراجع الدين الإيرانيين الشيعة المقيمين في النجف كما استغلها عام 1991 حينما حدثت انتفاضة شعبنا ضد عصابات القتلة التي حكمت في بغداد مدة خمس وثلاثين عاما بمساعدة الأمريكيين ذاتهم والتي زجت بأبناء العراق في حرب ضروس خاسرة أدت إلى إلحاق الهزيمة المنكرة بالجيش العراقي الخارج لتوه من حرب ضروس سابقة مع الجارة إيران كان هدفها تحقيق مصالح أمريكا أيضا. واستكمالا لهذا التصعيد وخلطا للأوراق ضمت القيادة الأمريكية فاجعة استشهاد المجاهد السيد محمد باقر الحكيم إلى هذه القضية المفتعلة في وقت تشهد الساحة الإعلامية صمت رهيب من عائلة الحكيم التي تعلم علم اليقين بظلوع المخابرات الإسرائيلية والأمريكية بمقتله الذي جاء في أعقاب ما أعلنه رحمه الله في خطبة الجمعة بأن أمريكا هي شريك أساسي في المقابر الجماعية ومجازر صدام الوحشية بحق الشعب العراقي وعلى أثر تهديده لقوات الاحتلال بإعلان الانتفاضة الشعبية في حال عدم وفاء الأمريكان بوعودهم للعراقيين كما ضمت القيادة الأمريكية في افتراء فاضح وبهتان مبين وعلى لسان قائدها ومرجعها الأعلى بوش قضية الاستيلاء على الحقوق الشرعية إلى قضية الخوئي. في حين عرف عن عبد المجيد الخوئي علاوة عن تعاونه مع الغزاة الأمريكان الذين جلبوا الخراب والدمار والقتل والتلوث البيئي المفضي إلى ظهور الأمراض القاتلة هو استحواذه على الحقوق الشرعية التي خزنها والده في البنوك العربية والأجنبية وتصرفه بها دون وجه حق وبما لا يتوافق مع الموازين الشرعية التي استحصلت لأجلها تلك الحقوق والتي من المفترض أن تأخذ طريقها إلى جيوب فقراء المسلمين وبالخصوص شيعة أهل البيت النبوي الكريم. لقد شكل قدوم الخوئي إلى النجف وهو من رعايا دولة أخرى ومقيم في دولة ثالثة على ظهر دبابة أمريكية في وقت الحرب وبدون تأشيرة رسمية أو وثيقة قانونية عراقية أو إقامة سارية المفعول في العراق خرقا للقوانين العراقية المعمول بها والتي تتشدق سلطة الاحتلال بأنها تحرص على تطبيقها وسيادتها على عموم العراقيين دون استثناء كما شكل تعاونه هذا خرقا لحرمة علماء الدين الذين أفتوا بإهدار دم كل من يتعاون مع الغزاة ويمهد لهم بالتمكين من احتلال أرض إسلامية إضافة لعدم التزامه بفحوى تلك الفتاوى بل عد من المستهينين بها الأمر الذي أدى إلى قتله على رؤوس الأشهاد غير مأسوف عليه إلا من قبل قوات الاحتلال وأدواته في العراق التي تطالب اليوم بدمه كما طالب الطلقاء الأمويون بدم عثمان بن عفان الذي قتله المسلمون بعد ظهور انحراف السلطة عن مسارها السياسي المعهود في النصف الثاني من مدة حكمها التي دامت قرابة الإثنا عشر عاما والتي انتهت باعتلاء الإمام العادل علي بن أبي طالب عليه السلام إمرة المؤمنين وقتاله المطالبين بدم عثمان. وبالمقارنة إلى ذلك الحدث التاريخي يرى المتتبع لواقع السياسة الأمريكية في العراق والقائمة على الخداع الفاضح والتضليل الرهيب والتدليس واستغلال الوقائع والحوادث لتحقيق منافع سياسية بدءا من اختلاق أكذوبة أسلحة الدمار الشامل وتضخيمها بشكل يوحي بتهديد الطاغية صدام حسين المباشر لأمن الولايات المتحدة الأمريكية والتي جاءت عقب إعلان صدام حسين في مؤتمر القمة العربي المنعقد في بغداد عن قدرته على حرق نصف إسرائيل مرورا باختلاق الأعداء الوهميين وتضخيم قدراتهم كحركة أنصار الإسلام الكردية الصغيرة ذات التأثير المحدود في منطقتها المحصورة بين الجبال العراقية والتي أريد لها أن تكون بعبعا يبرر التدخل الأمريكي السافر في الشأن العراقي. وعروجا على شخصية المعوق أبو مصعب الزرقاوي ومن قبله الهارب عزت الدوري الذي أفل نجمه وأزف بريقه وتوارى ذكره وخبا صوته ولم تعد الخطابات الأمريكية تأتي عليه بالذكر بسبب التهكم الذي أبداه الشارع العراقي من هذه الأكذوبة المفضوحة كونهم يعلمون أن هذا الرجل في عداد الموتى وإن كان على قيد الحياة وهو أعجز من أن يقود حركة نضال جماهيري ضد قوات الاحتلال الغاشم. ولذلك يأتي قرار ما أطلق عليه بالقاضي العراقي غير المصرح باسمه وقد يكون شريحا والذي يدعي قيامه بالواجب الذي يمليه عليه الموقع الوظيفي المعين فيه من قبل حكومة انهارت جميع أركانها ولم يعد لها وجود حقيقي على الأرض ودولة ساقطة بسقوط البلد تحت نير الاحتلال الأجنبي ولم تعد هناك وظيفة يكلف بها هذا القاضي أو واجب يؤديه هو أو غيره من موظفي الدولة المنهارة والمعتقل قادتها في زنزانات العسكر الأمريكي وإنما هناك سلطة احتلال قائمة وعدو أجنبي يحكم وفق مزاجه وأهوائه وهو الأولى بالتقديم للمحاكمة جراء ما ارتكبه من انتهاك للشرعية الدولية وغزو لبلد آمن وما ترتب على ذلك الغزو واستمراره من هتك للحرمات وقتل عام وتدمير وخراب للبلد ما زالت تداعياته مستمرة بأقسى مما كانت عليه أيام الغزو الأولى والتي فقد فيها كاتب السطور عائلة عمه المكونة من خمسة أشخاص وهم يستقلون سيارتهم هربا من القصف الوحشي أثناء تقدم القوات الغازية أم أن هذا القاضي يرى أن في قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر وقتل شعب آمن مسألة فيها نظر.
النرويج 25/4/2004 |