|
إلى مرجعية الحوزة المتأمركة :العراق كله مقدس |
|
الموسوي عندما هاجمت الإمبراطورية البريطانية العراق في القرن الماضي بهدف احتلاله , وقف علماء الحوزة الدينية ومراجعها في مقدمة المجاهدين الذين خرجوا لمقاتلة جيوش الغزاة عند مداخل العراق الجنوبية , في البصرة والعمارة والحويزة والخفاجية معتبرين القتال ضد قوات الغزو البريطاني جهاد مشروع لأن هذا الجهاد يهدف إلى صد العدوان الواقع على ارض إسلامية وأراضي المسلمين يصبح كل شبر منها مقدس عندما تتعرض إلى عدوان خارجي والدفاع عن أي شبر من ارض الوطن يصبح واجب شرعي . ولهذا نجد أن علماء الحوزة ومراجعها آنذاك خرجوا لمواجهة الغزاة عند ما وطأت أقدامهم أول نقطة من ارض العراق حيث تساوت عند ألئك العلماء الفاو بالنجف والعمارة بكربلاء والبصرة بسامراء , وصار الجهاد لتحريرها واجب عين على كل مسلم حسب ما أفتى به مراجع الحوزة وعلمائها آنذاك . وهذا الحكم لم يكن محصورا بأرض العراق وحدها إنما شمل أجزاء آخر من أراضى المسلمين سواء في فلسطين أو غيرها من الاراضي العربية الأخرى التي تعرضت للغزو والاحتلال من قبل اليهود أو غيرهم . حتى أن أحد مراجع الحوزة البارزين في سبعينيات القرن الماضي وهو المرجع الكبير الإمام السيد البغدادي قد ساوى ما بين الاحتلال الصهيوني لفلسطين وما بين الاحتلال الإيراني الشاهنشاهي للأحواز وقد أجاز دفع الحقوق الشرعية,كالخمس والزكاة , لدعم الحركة الأحوازية وذلك خلال لقائه الشهير مع صحيفة اللموند الفرنسية. ورغم أن حركة الجهاد لم تستطع أن وقف الغزو وقتها إلا أن الحكم الشرعي الذي كان موجب لقيامها لم يسقط وبقي ساري المفعول ولهذا عندما اندلعت ثورة العشرين لطرد الاحتلال البريطاني لم يكن الثوار بحاجة إلى فتوى جديدة لتفجير ثورتهم كونهم اعتبروا ثورتهم امتداد طبيعي لحركة الجهاد التي انطلقت عند بدء الغزو. ولهذا فقد أيد العلماء والمراجع( إلا ما ندر منهم ) ثورة العشرين على اعتبار أن هناك إجماع مسبق على وجوب محاربة المحتل . أذن ماذا تغير اليوم في العراق حتى أصبحت مرجعية الحوزة العلمية لا تبالي باحتلاله من قبل الأمريكان و الإنكليز , هل استبدل الشعب العراقي دينه وتحول من شعب مسلم إلى شعب يهودي أو ملحد وبهذا يكون العراق قد خرج من انتمائه للأمة الإسلامية حتى أصبحت مرجعية الحوزة العلمية في حل من مسئولياتها الشرعية تجاه العراق؟ ثم إذا أقررنا بالواقع أن مرجعية الحوزة غير عراقية وهي لا تتدخل في السياسية حسب ما يروج لها أنصارها المغفلين أذن لماذا تقوم هذه المرجعية بين فترة وأخرى بحشر انفها في بعض القضايا التي تخص العراقيين والعرب وحدهم, كتلك التي تتعلق بموضوع الانتخابات أو مسألة الدستور أو ما شابه ذلك ؟ . ألم تعترض هذه المرجعية على بعض البنود التي وردت في دستور الدولة العراقية المؤقت وأصرت على إلغائها ومنعت أتباعها في مجلس المحكومين من المصادقة على هذه البنود؟. ألم تصر على ضرورة إجراء الانتخابات قبل نقل مايسمى بالسلطة إلى العراقيين؟. ومادام أمر العراق والعراقيين إلى هذا الحد يهم مرجعية الحوزة فلماذا أذن صمتت و تصمت عن مذابح العراقيين في الفلوجة ولم تتخذ موقفا منها شبيه بذلك الموقف الذي أبدته حيال مسألة الدستور أو الانتخابات ؟. ثم ما هذه الاسطوانة الجديدة التي أصبحت تتغنى به مرجعية الحوزة والمغفلين من اتباعها والتي راحت تصنف على أساسها المدن المقدسة إلي درجات , مدن درجة أولى ومدن درجة عاشرة . بأي حكم أصبحت النجف و كربلاء مدن مقدسة من الدرجة الاولى , بينما مدينة سامراء التي تضم أضرحة إمامين من أئمة أهل البيت عليهم السلام (+ السرداب ) تصبح في قانون المرجعية من المدن العاشرة , فهل هناك وصية من قبل الإمام الغائب جوزت للمرجعية هذا التصنيف أم أنها وصية العم سام؟. ثم لو أقررنا جدلا بهذا التصنيف ترى ما هي حدود المساحة التي تشملها القداسة في هذه المدن؟ ألم تدخل قوات الاحتلال الكوفة والعباسية وبحر النجف وغيرها من ضواحي المدينة المقدسة وتقتل العشرات من أبنائها كما سبق لها قتل العشرات من أبناء سامراء المقدسة؟, هل دم الذين يسكنون وسط المدينة وحده المحرم على قوات الاحتلال هدره و دماء سكان الأطراف مباح للاحتلال ؟ . إلى متى تبقى هذه المرجعية المتأمركة تتلاعب بعقول وعواطف البسطاء من الناس . أما في القوم من فتية تقوم بتطهير العراق من هذه الجيف المتعفنة التي تسببت في الشرخ الذي أصاب الجسد العراقي , حتى تعود للعراقيين لحمتهم الدينية والوطنية التي عاشوها عبر تاريخهم الماضي وعرفوا بمتانتها أمام العالم؟ . أما آن لأتباع هذه المرجعية المتأمركة أن يصحوا من غفلتهم ويتذكروا أن العراق كله مقدس وأن واجب الدفاع عنه يشمل كل حبة من ترابه الطاهر. 28 نيسان 2004م |