هو الحسين *

للشاعر فائق حمزة الريبعي ( أبو حوراء الربيعي )

 

 

نسجتَ بردَ خيالي أيها النهــــرُ 

 

وأجفلَ الموج من طياتك الغــــدرُ

 

 

أبكى العيون وأدماها بميلتــــه    

 

من لحمة قطعت واستبطنت ذعـــر

 

 

ما كان أحلاك لو راعيت زفرتهـم                       

 

ما كان أسخاك لو أمددتهم عمـــر

 

 

نهر ومن دجـلة الآلام ملتهـــب

 

وقد طوى العمر في أمواجك الكــثر

 

 

تطـوف فيك على رحب مواكبنــا  

 

لا ضغن فيها ولا زور ولا كبــــر

 

 

فـيها من الحب آفاق محـــررة

 

وعفة وحنان يوجب القــــــدر

 

 

قم أيها النـهر واندب فيك ثاكلــة

 

واسقي رباها دموعا عمها النــزر

 

 

قم أيها النهر وامسح فيض أدمـعنا 

 

وانزل بأحداقنا من أورادك الزهــر

 

 

قم أيها النهر إجلالا ونافحــــة

 

لمن تساوى لديه الشعب والفكـــر

 

 

وارفع براسك عثمانا وصحبتـــه

 

نعم الشباب وقد ناداهم الضــــر

 

 

نعم الشباب فما هانت عزائمهــم

 

شقّوا الصفوف وفي إقدامهــم أزر 

 

 

لاحت على قمم العلياء غيرتهــم

 

تصافح المجد في أخلاقهم طهـــر

 

 

للرافدين شباب لا يجود بهــــم

 

إلا الزمان الذي يسموا به الحـــر

 

 

شمائل لبني الأحرار قاطبـــــة

 

من عفة وحنان يوجب الشكــــر

 

 

تفوح كالمسك ما بين الورى أرجـا

 

فتنعش النفس شوقا فعلها أمــــر

 

 

تلك الصفات فلا غابت ولا برحـت

 

بين البرية كالتسبيح والذكـــــر

 

 

تشع في عتمة الأحداث كوكبـــة

 

هزت ضمير العدى راياتها الخضــر

 

 

لولا الدخيل فلا ميلا ولا عوجـــا

 

شعب العراق صراط كالقنا السمــر

 

 

لولا الدخيل فلا زلت ولا طلعـــت

 

من أصلها ذنب يمشي بها أشـــر

 

 

يدنس الجو في ارض مطهــــرة

 

ويفسد الماء في طياته عكـــــر

 

 

سجن به طالت الأيام أم قصــرت

 

وإن تدانى ففيه القتل والغمـــــر

 

 

أنى يكون فدعه في بلاهتـــــه

 

يا قلما ينجلي إلا به قســــــر

 

 

يا ابن العراق وحسب المرء تضحية

 

إن الجهاد لنصر خالد ذكــــــر

 

 

هي العقيدة أفذاذ الرجال لهــــا

 

والأرض والعرض والأموال والعمر

 

 

شربت من نبعها الأخلاق صافيــة

 

فيها الوفاء وفيها الصدق والنصـر

 

 

فهل يلام فؤاد ملأ طاقتــــــه

 

حب الحسين ومن أبنائه الطهـــر

 

 

هو الحسين أبو السجاد مولـــده

 

كرامة الدين والدنيا به فخـــــر

 

 

شدني له شوق صادق عــــرم

 

يهوى الحسين الذي في شفعه وتر

 

 

هبت نسائم عطر من مهابـتـــه

 

بين البرية كالآيات والخبــــر

 

 

نسجت برد خيالي أيها البشــــر

 

وطرت شوقا وفي نفسي لك الذكـر

 

 

* ألقيت هذه القصيدة في حسينية هيئة خدام الحسين بمدينة مالمو السويدية بتاريخ 3 شعبان 1426ه بمناسبة ذكرى مولد الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب ( ع ) وقد تزامنت مع حادثة جسر الأئمة ببغداد.