للحقيقة وجه واحد محمد جواد الخالصي كما عرفته |
فائق الياسري في عام 1979 ووقتما كان فيه الشيخ محمد جواد الخالصي مطاردا من قبل زمر الطاغية صدام حسين وكنا في أوج نشاطنا المعارض حدث لي أول لقاء مباشر مع سماحته عند باب الرحمة المقابلة لسوق الأسترابادي التاريخي وكان بصحبتي آنذاك الشاب الشهيد بن الشهيد وابن الشهيدة وأخو الشهيد والشهيدات المغفور له عبد الكريم رضا علي حيث وجدت الشيخ في معنويات عالية وتصميم منقطع النظر على الاستمرار في مواجهة السلطة الغاشمة مهما كلف الأمر وقد أبدى توجيهاته السديدة وهو لما يزل شابا طالبا في كلية العلوم. أما لقائي الثاني به فكان بدمشق عام 1991 عندما قدم إليها مهاجرا من إيران ومتخذا إياها محطة لجهاده ضد الطاغية البائس صدام حسين ونظام حكمه الدموي البغيض. لقد تكونت لي صداقة حميمة وتنسيق عمل في بعض الأحيان وخاصة في مجال العمل الإنساني على مستوى الإمكانيات المحدودة المتاحة في تلك الساحة المفتوحة أمام كل قوى المعارضة العراقية وأشكالها بدون استثناء بل حتى للكثير من المعارضات العربية والإقليمية هذه الصداقة استمرت حتى وقتنا الحاضر دون أن يشوبها أي تعكير لما تحلى به الشيخ الجليل من سمو في الأخلاق التي تسموا على ما يعكر صفو أي علاقة صداقة وهو مما يشهد به مناوئيه قبل أصدقائه ومقربيه. لقد حمل الشيخ محمد جواد الخالصي على كتفه تركة جده المجاهد الكبير الإمام محمد مهدي الخالصي كما حملها من قبل والده المجاهد الشيخ محمد الخالصي الذي تنقل من منفى إلى منفى حاملا هم الوطن المحتل من قبل البريطانيين آنذاك والشعب الذي وقع أسيرا بيد المحتلين كما هو حاصل اليوم جراء السياسات الرعناء التي انتهجها الذليل صدام حسين وزمرته الجبانة الخائنة التي قدمت مصالحها على مصالح الوطن وباعته للغزاة بثمن بخس وهو أن تعيش ذليلة مهانة فاقدة لكل الحقوق المدنية والسياسية بدل أن تتصدى للطاغية قبل الغزاة وتقول كلمتها نعم للوطن وليس لصدام وعائلته التي عاثت بالبلاد قتلا وتدمير وخراب. نعم حمل الشيخ هم الوطن ولم يكل أو يمل من العمل الدءوب بكل الوسائل والسبل لإنقاذه من سطوة الطاغية والتي توجت بمشاركته مع شقيقه العلامة الإمام الشيخ محمد مهدي الخالصي بمحاولة انقلابية أطاحت برأس بعض المشاركين فيها قبل أن تتمكن من الإطاحة برأس الطاغية بسبب السذاجة التي اتصف فيها سعد صالح جبر والوثوق الزائد بالمخابرات الأمريكية التي سرب إليه الخبر من أجل الحصول على الدعم السياسي والمعنوي ولكنها بدل ذلك أبلغت صدام بالمحاولة وأعطته أسماء الانقلابيين مما أحبط ذلك العمل الجبار الذي كان من الممكن أن يحول دون ما وصل إليه العراق وشعبه الآن. لم يستثن الشيخ أبناء جلدته في المهجر حيث حمل همهم بقدر ما حمل هم تحرير شعبه من أسر السلطة الباغية وكان لا يدخر وسعا إلا بذله في سبيل التخفيف عن معاناة العراقيين والدفاع عن قضاياهم وخاصة في موطن هجرته دمشق ولم يمنعه ضيق الحال عن تقديم المساعدة إلى كل من يطلبها منه قدر إمكانه بل ما إن يطرق إلى سمعه أن عراقيا في حاجة حتى وجدته يسعى برجله إلى بيوت من يعرفهم لإيصال المساعدات إليهم متأسيا بالأئمة والصالحين من آل بيت محمد (ص).* نعم كان الوضع الاقتصادي للخالصي مثل وضع أي عراقي مهاجر لم يستطع تأمين مصدر رزقه ورزق عياله إلا بالكاد حيث كان الشيخ يتقاضى راتبا بسيطا من حوزة المرتضى كونه تلميذا للبحث الخارج وأستاذا لمادة اللغة العربية فيها. كانت تمر على الشيخ وعائلته أزمات اقتصادية حادة قلما يعينه عليها بعض أقربائه وأصدقائه في بلدان الاغتراب الأخرى فيما كان المنزل الصغير الذي يقطنه في الحي الصناعي ملكا لأحد أبناء الكاظمية المقيمين في خارج سورية والذي سمح للشيخ بالإقامة فيه مدة طويلة. لم يحصل الشيخ على أي وثيقة سفر سورية كغيره من زعامات المعارضة العراقية أو العاملين معها أو المتعاونين مع الجهات السورية بل ظل يستخدم جواز سفر عراقي مزور حتى هزيمة الطاغية صدام حسين وانهيار نظامه القمعي البغيض وتكلل نضاله بالعودة إلى الوطن حاملا مشعل النضال لتحرير بلده من الاحتلال وإقامة النظام الوطني الملتزم بتعاليم الإسلام الواحد الموحد الذي لم يفرق بين مذهب وآخر ولم يميز بين مسلم وأخيه المسلم. لقد تعرض الشيخ في كثير من الأحيان إلى المضايقات من قبل أجهزة الأمن السورية لما كان يتمتع به من تصلب في طلب الحق وحدة في المواجهة مع تلك الأجهزة حينما يتعلق الأمر بحق مواطن عراقي معتقل أو مضطهد ومن تلك المضايقات حدث ذات مرة أن تم تأخير الشيخ في مطار دمشق لساعات طويلة عند عودته من الحج ولم يسمح له بالدخول إلا بعد إجراءات واتصالات عديدة إمعانا في تقييد حركة الشيخ . أما تنقله إلى لبنان فكان بمعيية عزت الشاه بندر أو بمعيية أبو إسراء نوري أبو المحاسن ممثل حزب الدعوة في سورية كونهما يمتلكان تصريح عبور إلى لبنان فيما كانت سيارته القديمة جدا والتي تركها لديه أحد المهاجرين العراقيين لم تحمل تصريحا بالعبور إلى لبنان رغم حملها للرقم الأصفر والذي جدد عن طريق مهدي العبيدي رئيس مكتب العمل الوطني وليس عن طريق المخابرات السورية كما يفعل الكثيرين. أما سعيه للتقريب بين السنة والشيعة فلم يكن على المستوى النظري فقط وإنما كان الرجل مواظبا على حضور صلاة الجمعة في مسجد بلال القريب من بيته وكذلك صلاة الصبح التي لم أجد معمما يحضرها سواء مساجد الشيعة أم السنة مما أوجد حالة ألفة وتفاهم بين المصلين والشيخ حتى باتوا يفتقدوه في وقدت سفره أو انشغاله في قضايا الجهاد ضد الطاغية. --------------------------------
أوصل الأخ المجاهد أبو سلامات من حزب الدعوة الإسلامية والدتي إلى زاخوا وأبلغني بأنه لا يستطيع العبور إلى سورية بسبب إغلاق العميد محمد منصورة للمعبر بسبب خلافات مع الحزب الديمقراطي الكردستاني الأمر الذي حدا بي للاتصال بأحد الأخوة العراقيين الذي كان متزوجا من سورية تعمل في القصر الجمهوري ومن أقرباء العميد الذي وافق على عبور والدتي فقط مما دعاني للسفر إلى القامشلي والعبور إلى زاخوا واصطحابها من هناك في وقت كنت لازلت في مرحلة النقاهة من عملية جراحية لإحدى الفقرات فما كان من الشيخ الجليل محمد جواد إلا أن يرافقني إلى القامشلي جوا مع دفعه لتكاليف السفر ومعها 100 دولار فيما حاول مساعدة عراقيين آخرين كانوا عالقين في المعبر مدة طويلة. أما عند اعتقالي من قبل فرع فلسطين بسبب رفعي لشكوى ضد الفرع إلى الرئيس الأسد بسبب ما يقوم به زبانية الفرع تجاه العراقيين واستخدامهم من قبل مشعان الجبوري سيئ السمعة لتحقيق أغراضه التآمرية ضد الوطنيين العراقيين فقد تصدى الشيخ إلى الفرع وتقدم بشكوى إلى رئيس الوزراء السوري آنذاك وحضي بمقابلته شخصيا من أجل عودتي إلى عائلتي التي كانت تقيم بأمان في سورية.فيما بعث برسائل للرئيس وكثير من المسؤولين السوريين كما تصدى من قبل لهذا الفرع الذي أدمن على اضطهاد العراقيين حيث تكلل جهده بطرد نائب رئيس الفرع العقيد صلاح زغيبة. النرويج 17/3/2004 |