موضوعتي إلغاء الحصار والخلاص من الدكتاتورية

تحديد الأولوية تغطية للعجز

وهروب من المسؤولية

 

الحقوقي / محمد عنـوز

.seenoz2002@yahoo

منذ سنوات ولا تزال موضوعة الخلاص من الدكتاتورية المتسلطة على مقدرات العراق والتي لم تجلب لشعبه سوى الويلات، وموضوعة إلغاء الحصار الإقتصادي المستمر دون أسس شرعية حقيقية والذي ألحق أشد الأضرار بالشعب ، تثير جدلاً في صفوف أحزاب وتجمعات المعارضة العراقية .

أن أهمية وضرورة الجدل لغرض الوصول إلى الحقيقة، أمر لا خلاف عليه، تماماً كالتأكيد على أن الحقيقة لابد أن تلمس وتفهم كما هي في الواقع ، من دون إضافة أي رغبات اليها قد تطمسها أو تشوهها . وهي وإن لم تكن ملكاً لأحد ، فأنها موجودة ، بل وموضوعية ، وبديهية في آن واحد ، ومن يتجاوز بديهيات الحياة تنزل عليه الصواعق من كل الإتجاهات .

أن مأساة الشعب العراقي التي قل نظيرها من الناحية التأريخية والآنية على كوكب الأرض، طال أمدها وقد تطول إذا ما إستمر الحال على ما هو عليه من إبتعاد عن معطيات الحياة ومنطق الأحداث. ورغم إن صورها البشعة لم تعد خافية على أحد، فأننا نجد ولحد هذا اليوم اراءاً تقفز على الحقائق ، وتدفع بإتجاه إطالة أمد المهالك ، بسبب من فقدان الكثير من القراءات لحالة التمعن بواقع الحال ، ومعرفة العوامل المؤثرة والمسببة فيه ، الأمر الذي يؤدي إلى خلق الأوهام .

أن القضايا التي يعيش أبناء العراق مرارتها شديدة ، وغطت فترة زمنية مديدة ، ولا تزال مستمرة بوتيرة عجيبة ، ولكن للأسف الشديد لم تجر معالجتها بسبل مفيدة ، ولم يتم الإستفادة من دروسها البليغة ، وسبب كل هذا بتقديرنا ، يكمن في هيمنة المصالح البغيضة ، وجعل مصلحة الشعب والوطن بعيدة ، وعلى ما يبدو سيستمر الطرح الغريب والتحليل العجيب ، وكأن في الأمر قوى مغناطيسية تشل العقول إلى درجة يتم فيها خلط الأوراق وقلب سلم الأولويات ، والعمل بصيغ من دون معرفة الأدوات ، وتعليق أسباب النكوص على الشماعات ، كي يتم التهرب من المسؤوليات ، ويتجسد كل هذا في ما يسمى بالصراع الفكري ، أو الجدل الفكري ، ونحن نعتقد أن الأمر بعيد عن جدل الحياة السليمة الهادف إنقاذ الشعب العراقي حقاً، فالذي نعيشه هو صراع مآرب كبيرة ، لا تزيل بل تزيد المأساة عمقاً وآجلاً .

نعم نحن أمام قضية فكرية ذات أبعاد جوهرية ، وهي تكمن في جزء منها في صميم الصراع الذي يعيشه العراق بين حاكم متسلط وشعب طامح للحرية والحياة الكريمة ، فيما يكمن الجزء المكل الصراع مطامع مكشوفة للقوى الدولية والإقليمية وإرادة الشعب الوطنية  ، حيث غدا مصير الشعب والوطن ، وكيفية تحقيق الخلاص من الويلات مرهون بها بسبب من إرتهان بعض القوى وليس بسبب طبيعة القضية مهما قيل ويقال في هذا المجال . فالصراع الفكري بقدر ما هو موضوعي وضروري ، لابد أن يكون عامل دفع نحو الأفضل ووسيلة لكشف الفكرة الأصوب،  وعكس هذا فهو ضار ومدمر للطاقات ومعيق لأجود الأفكار ، وكابح لأصدق النشاطات خصوصاً وحدة الأحزاب والتجمعات ، كما هو حاصل في بلادنا الآن .

طبعاً الأمثلة على الجدل الضار كثيرة ، ولكن التصدي للطروحات الغريبة قليل ولم يرتق إلى مستوى التحدي المثير ، ولا نريد العودة إلى ظروف الحرب العراقية الإيرانية ، وموضوعة إيقاف الحرب وإسقاط النظام ، وإنقسام الحركة الوطنية العراقية حول الأولوية ، ومعرفة القوى التي أرادت إيقاف الحرب أولاً ، وكذا القوى التي أرادت إستمرار الحرب حتى إسقاط النظام ، من دون أن تقييم إمكانيتها وعلاقتها في مسألة إندلاع الحرب أو إيقافها ، وكون دورها لا يتعدى حدود تثبيت موقف تأريخي معين ، قد يشكل وسيلة ضغط عبر فضح مشعليها والمتعنتين لإستمراها ،  كما لم تعمل القوى المعارضة على تعبئة الرأي العام العراقي قبل العربي والعالمي ، بإتجاه تطوير إمكانياتها كي تتمكن من تنفيذ مسؤولياتها المباشرة وتحقيق مهمة الخلاص،  بإعتبار هذه القوى أداة التحقيق بكل المقاييس والإعتبارات هنا ، بينما في عملية إيقاف الحرب هي أداة ضغط لا أكثر ولا أقل . وفي هذا الشأن نقول أن إيقاف الحرب كان مطالبة إنسانية ، وفي نفس الوقت مهمة نضالية تساعد على كشف الحقائق وخصوصاً الخسائر التي ذهبت مع الريح ، إرضاءأً لرغبة الدكتاتورية الحالمة بالسيطرة على الخليج . وقد وقفت الحرب بقرار من الطرفين المتحاربين ، الأمر الذي أذهل الكثير من قوى المعارضة العراقية ، وبقيت الدكتاتورية متسلطة على مقدرات البلاد بالحديد والنار وبالخداع .  وبتقديرنا سيطر الفزع على الكثير من أطراف حركة المعارضة جراء هذا المتغير غير المتوقع ،  ولا ندر ما إذا كانت المعارضة متهيئة لحالة إلغاء الحصار بوجود النظام أم لا ، فكما هو واضح لم تستفد المعارضة من تجربة الحرب هذه ، ولا تزال أسيرة الخلط بين مسؤولياتها المباشرة أي تلك التي تعتبر شأنا داخليا وهي مسؤولة عنه ويتطلب جدية في العمل من الناحية الفكرية والتنظيمية وتوفير القدرات التي تحقق المهام المطلوبة  والمتجسدة بموضوعة الخلاص من الدكتاتورية ، وبين دورها في الضغط على المجتمع العربي والأسلامي والدولي بشكل عام لألغاء الحصار في الظروف الحالية .  

نحن نجد من الضروري تحديد المهام والتمييز بينها على أساس من تحديد المجالات . وفي ضوء ذلك تتحدد المسؤوليات ، وعلى أساس القدرات الذاتية الملموسة وموقف النظام وأساليبه، تتحدد الوسائل والطرق التي يمكن بواسطتها إنجاز المهمات ، فمن المعروف أن قرار فرض الحصار وإستمراره اللاشرعي ضد الشعب العراقي ، وعملية ترك النظام دون عقاب سياسي ودبلوماسي ومنع التعامل معه في المجالات التي تعزز تسلطه على الشعب ، هو قرار دولي صدر بعد عملية غزو دولة الكويت ، والشعب العراقي دفع ثمن فعل إجرامي بريء منه كبراءة الذئب من دم يوسف ، وهذه حقيقة يدركها المنصفون فقط .

فماذا نفعل إزاء هذا القرار الدولي ؟!  بالتأكيد لابد أن نضع المطالبة بإلغاء الحصار في مركز الإهتمام ، والإنطلاق من أساس تناقض قرار الحصار مع مقاصد الأمم المتحدة ، التي لا يعقل أن تكون أداة لجلب الويلات للشعوب مهما كانت الأسباب . وإذا كانت عملية الغزو تعتبر جريمة دولية ، فأن القانون ، أي قانون وطني كان أو دولي ، لا يبيح معالجة جريمة بجريمة أخرى ، فكيف يكون الحال إذا كانت المعالجة من الناحية القانونية والأخلاقية تحمل إشكاليات صارخة ، ومن حيث النتائج تكون أبشع من الجرم نفسه ؟!

إلى جانب ذلك نجد من الموضوعية أن يحمّل النظام مسؤولية هذا الجرم الدولي ، والتدابير يجب أن تبتعد عن الشعب وأن لا تعرضه لمثل هذا الإيذاء الجسيم والموت السقيم ، وإمكانية تحقيق ذلك كانت متوفرة وواقعية لو كان الحال في حدود وجود جريمة يتطلب الأمر مكافحتها وردع منفذيها ، ولكن كما تقول الحياة نحن أمام مناورات إجرامية قد تطول بها السنوات .    

إزاء هذا القرار الدولي ، أتوجد لدينا وسيلة سوى المطالبة بإلغائه ؟! أو ليس المطالبة هي نشاط إعلامي ؟ أيوجد شيء ممكن أن يدلنا عليه أحد بخصوص مواجهة قرار الحصار بغير ذلك ؟!  أمطلوب تنظيم حركة مسلحة ضد هيئة الأمم ، أم أن مثل هذا العمل ، أو صيغ أخرى هي ممكنه وضرورية في مواجهة أساليب الدكتاتورية وإزالة نظامها العابث في مصير البلاد والعباد ؟!

من هنا نجد أنفسنا مطالبين أن يكون إلغاء الحصار مطلب تعبوي أولي على طريق الخلاص ، وليس مطلب عملي أولي يؤجل تحقيق الخلاص ، لأن أمكانية إلغاء الحصار قائمة مع بقاء النظام ، وكذلك أمكانية إسقاط النظام قبل إلغاء الحصار ، ففي الإمكانية الأولى قد يلغي مجلس الأمن قراره اللاشرعي ضد الشعب العراقي سيما والمأزق القانوني والأخلاقي يتسع عمودياً وأفقياً على الصعيد الدولي ، أو تجد القوى المهيمنة على مجلس الأمن نفسها قد حققت أهدافها في إيذاء الشعب العراقي بما يكفي ، أو يساومها النظام ويقدم المزيد من التنازلات ، كما فعل في خيمة صفوان ، خصوصاً فيما يتعلق في مجال الصراع العربي الإسرائيلي ، وما تتردد من أخبار حول توطين الفلسطينين في العراق كثمن لفك عزلة النظام وإلغاء الحصار ، وهنا تكمن المخاطر  في إستعداد النظام على المساومة من أجل الإحتفاظ  بسلطته ، وليس من الشعب ومعارضته التي تطمح وتعمل لإلغاء الحصار والخلاص من النظام  ، أما الإمكانية الثانية فتجد طريقها إلى التحقق من خلال تفعيل إرادة الشعب العراقي عبر توحيد فصائله الأصيلة .

ولإختلاف الموضوعتين من حيث نشأتهما وطبيعتهما والأدوات والقوى المسؤولة عن معالجتهما ، فأن خلق التعارض بينهما أو ربطهما مع بعض قسرا أمر مفتعل ولا ينسجم مع منطق الحياة وحقيقة الأوضاع . أن مثل هذه الأمر تطرحه قوى أجنبية معادية لإرادة شعبنا، حيث تؤكد التصريحات الأمريكية على وجه الخصوص ، والغربية وغيرها على وجه العموم ، بأن إزالة صدام ونظامه هو الطريق لإلغاء الحصار ، بمعنى أخر أنهم يربطون موضوعة إلغاء الحصار بإسقاط النظام متجاوزين على إرادة الشعب ، وحقيقة أن هذه المهمة هي مسؤوليته وهو الذي يحققها بقدراته الذاتية ، من دون إغفال أهمية نصرته والتضامن مع كفاحه المشروع ،وللأسف فأن هناك تجمعات وشخصيات عراقية يتناغم طرحها مع هذا المفهوم غير السليم. وهناك قوى وشخصيات عراقية  تعمل على قاعدة التعارض بين الموضوعتين وبالتالي تدعو إلى إلغاء الحصار أولاً وهو المهم ، بإعتباره مطلب إنساني ، إما إيقاف القمع وإدانة مرتكبيه والعمل على الخلاص منهم فأمر يجب تأجيل العمل من أجله،  وكأنه مطلب وعمل غير إنساني، على الرغم من قسوة الفمع وتنوع أشكاله ، وكونه ممارسة يومية سبقت الحصار بأكثر من عقدين من الزمان، وكان السبب الذي قاد إلى العاصفة والحصار، ولازال مستمراً، وسيستمر يعد إلغاء الحصار طالما بقي النظام على جوهره وشكله المعروف بالتجربة التي هي أحكم من حكمة أي حكيم .  

فنحن نرى أن وضع الأولوية من الناحية العملية وبالصيغ المعروفة ، يراد منها التهرب من المسؤولية ومحاولة لتغطية عجز الداعين إلى إلغاء الحصار أولاً أو الخلاص أولاً ، نتيجة لإختلاف المجالين وما يترتب على ذلك من إختلاف بالوسائل فلا نجد أية علاقة بين المهمتين من ناحية الأسبقية على الإطلاق ، ودعاة وجود الأسبقية على ما يبدو لا يميّزون بين طبيعة المهمتين وكيفية تحقيقهما ومسؤولياتهم إزائهما .

أن الداعين لإلغاء الحصار أولاً من الناحية العملية ، أن أعلنوا ذلك أم لم يعلنوا ــ علماً هناك من أعلن عبر شاشات التلفاز أو من خلال الصحف العربية كالقدس والعرب وغيرهما مثل هذا الموقف ــ  يدعون ويعملون على تجميد الكفاح ضد مسبب الغزو وكل الويلات ، وهذا موقف مهما كانت التبريرات لا يعني سوى مكافأة الجاني ، ولن يقبله من يحرص على الشعب العراقي ، لما يحمله من مجافاة لواقع الحال الذي عاشه الشعب قبل فرض الحصار بهذا الشكل المرفوض ، سيما ومهمة الخلاص من الدكتاتورية كانت مهمة قائمة قبل قرار الحصار وهي أكثر حيوية في هذه الظروف التي يتمادى فيها النظام في قهر الشعب ، ويأتي الحصار كقرار على الرغم من عدم شرعية أستمراره ، ليؤكد ضرورة وأهمية العمل لتحقيق الخلاص وليس لتجميد هذه المهمة النبيلة والأساسية في مجرى صيانة كرامة الشعب وسيادة الوطن بإرادته الوطنية .  وهنا فقط يمكن أن نشير الى وجود شكل ما من التأثير المتبادل حيث يسهل إلغاء الحصار عملية الخلاص بسبب من تأثيره المباشر على الشعب وأفقاد النظام لذريعة يحاول بها تبرئة نفسه من المسؤولية.

لذلك فإن دعاة إلغاء الحصار بتجميد الكفاح يريدون التقرب من النظام  كي يجدو موطىء قدم بين " الجماهير " ويدخلون خيمته ويحصدون الخيبة  مرة أخرى في كل الأحوال هكذا هو منطق الحياة التي نحن نعيشها الآن، والذي لم يولد من فراغ ، إنما هو نتاج ممارسات النظام  . فكيف ممكن أن نفهم مثل هذه الدعوات ؟! سيما وكرامة الشعب وحرياته الأساسية منتهكة قبل الحصار ، ولا علاقة لإستمرار الحصار في توفيرها وصيانتها ، كما إنها لا تحتاج إلى المال !

أما إذا كانت هذه الدعوة تقوم على ضرورة التصدى للقوى الإمبريالية ، وهجومها الشرس على العراق ، فأن النظام في هذا الإطار يتحمل المسؤولية الأولى في إضعاف قدرات البلاد وتوفير الفرص الذهبية لها ، فشعبنا العراقي لا يحمل أوهام إزاء هذه القوى الشريرة التي تناور مع النظام الآن على مصيره الذي غدا عرضت للعواصف المهلكة والإجراءات المدمرة .

فهل القوى الإمبريالية كانت وراء إفتعال الأزمات في السوق إبان الخطط " الإنفجارية "  ؟! ومن الذي أقدم على ممارسة الإضطهاد السياسي والقومي والطائفي منذ عام 1968 إلى ما قبل الحصار وحتى الآن . علماً أن عملية التصدي للإمبريالية تستلزم حشد الطاقات ، والنظام ليس غير مؤمن بذلك ، بل هو يعمل على تدميرها ويقوم بالمساومات كي يبقى رأسه كسلطان ، ولا يعبأ بالباقي أو بالذي مات .    

أما الداعين إلى إستمرار الحصار فهم يريدون ذات المراد ولكن تحت خيمة الأمريكان وقانونهم ــ قانون تحرير العراق ــ الذي لا ينص إلا على الذل والهوان . فهم ينطلقون من أن النظام سيستفيد من عملية الإلغاء لو تمت قبل الخلاص منه ، وهم بذلك يغفلون حقيقة إستفادة النظام من إستمرار الحصار ، وعدم تأثره بذات القدر الذي تأثر به الشعب ، كما أنهم  يتجاهلون بأن القرار ليس قرارهم ، وسندهم هذا يعكس بوضوح مطامعهم ، ويؤشر عدم إكتراثهم بمصير الشعب الذي جاء الحصار ليزيد من عمق مأساته ، ويوفر وسائل أخرى بيد النظام لإضطهاده ، إلى جانب عدم إدراكهم لحد الآن مغزى إستمرار الحصار والإعتبارات السياسية الكامنة وراءه ، ويعيشون وهم " شرعيته " ، ويريدون أن يوهموا الأخرين بدعواتهم ، بكون الحصار موجه ضد النظام  رغم تنوع الوقائع وكثرة الأرقام الدالة على نجاة النظام في واقع الحال . فماذا يقولون لنا لو تحقق الخلاص من النظام قبل إلغاء الحصار ؟! هل سيلغى الحصار مباشرة ؟! أم يبقى كي يعرفوا طبيعة السلطة الجديدة وفي ضوء ذلك يتم إتخاذ قرارالإلغاء أو الإبقاء ؟! أم نقبل الوعود الجوفاء كرشوة ونركب قطار سائقه من الأعداء ؟! ونغض النظر عن إرادة الشعب وندعوه لتحمل البلاء ؟! .

كما إننا نذهب إلى كون مهمة الخلاص من الدكتاتورية ، كانت مهمة وطنية قبل إندلاع الحرب ضد إيران وقبل الغزو وفرض الحصار ، والعاصفة والإستمرار اللاشرعي للحصار ، وكل هذه العوامل وهي مستجدات كان سببها النظام ، تعتبر دوافع للتمسك بمهمة الخلاص وليست ظروفا تدعو لإبقاء النظام وتوفير فرصة له للإفلات من العقاب أكان دولياً وفق الأصول الشرعية الحقيقية التي تحترم إرادة الشعوب وحقوقها وكرامتها ، أو وطنياً عبر كفاح الشعب لإسقاطه مهما طال الزمان وبقي هو على ذات الشكل والجوهر المقيت بكل الأعراف. وبالتالي فلا سبيل إلا العمل ثم العمل والعمل فقط بإرادة وطنية مستقلة ، من خلال توحيد الفصائل والأحزاب الساعية بجد لتحقيق الخلاص من الحصار والنظام  في ذات الوقت ، من دون خلق للتعارضات في المهام والأدوات ، مع إحترامنا لكل الإجتهادات.وهذا السبيل يخلق الإمكانية الفعلية لولادة البديل، ويضع النظام والقوى التي تريد الشر بشعبنا أمام حقيقة الإرادة الوطنية الجادة بصيانة الوطن وسيادة الشعب علماً أن الغالبية العظمى من أبناء العراق يدركون مصادر معاناتهم ، ويؤمنون بضرورة مقاومتها والإنتصارعليها، وهم بحاجة إلى خطوة جادة تعزز الثقة بقدراتهم .