في حوار مع الحقوقي الاستاذ محمد عـنوز / جريدة المنبر، العدد 77 / لندن، يصدرها المعهد الإسلامي ، بإشراف العلامة السيد حسين الصدر

لا بني الأمريكان ولا آل صدام ينقذون شعبنا العراقي من مأساته .

غياب القرار السياسي الدولي سبب تعطيل محاكمة أركان النظام دولياً .

أجرى الحوارالاستاذ محمد ناجي ( مالمو / السويد )

 بين الحين والأخر تنظم المعارضة العراقية بمختلف فصائلها، لقاءات وندوات ومؤتمرات لهدف تسليط الضوء على مختلف أوجه معاناة شعبنا العراقي جراء الحصار الدولي الظالم وممارسات النظام الدكتاتوري،  وفقاً لتوجهات كل فصيل ، إلا أن المواطن العراقي غالباً ما يكون غائباً أو مغيباً ، وهو ينظر لهذه الفعاليات كـ "ولائم سياسية"  في أحسن الأحوال . واحدة من هذه الندوات عقدت مؤخراً في لندن بتأريخ 23 ـ 24 / آذار / 2001 ، نظمتها لجنة حقوق الإنسان في المؤتمر الوطني العراقي تحت عنوان " من أجل العدالة ومواجهة إستباحة حقوق الإنسان وحرياته في العراق " ، شارك فيها الحقوقي  محمد عنوز والذي نلتقيه على صفحات المنبر راجين منه التحدث عن إنطباعاته عن الندوة وطبيعة مشاركته فيها .

س 1 ) هلا تفضلت أستاذ محمد بالحديث عن الندوة ومضمونها ؟

   في الحقيقة الندوة كانت ضمن نشاطات المؤتمر الوطني ، وأعدت لها كما هو معلن لجنة حقوق الإنسان ، ومن خلال عنوانها والمداخلات التي سمعناها فإنها كانت في إطار فضح النظام والكشف عن أشكال الإضطهاد التي يتعرض لها الشعب العراقي ، بالإضافة إلى بحث تصورات عن طبيعةالنظام  المستقبلي بعد الدكتاتورية . أعتقد بأن الندوة كان فيها نشاط إستعراضي أكثر مما فيها عمل جدي ، كما لاحظت  تجنباً للبحث في مظاهر معاناة الشعب العراقي والجهات المسببة كالحصار الجائر مثلاً ، والقصف الجوي  وغيره وهي موضوعات أساسية . وعندما أذكر هذا فإني أنطلق من قناعة راسخة ، وهي عدم إمكانية تجزئة حقوق الإنسان في العراق ، أو إغفال واحد منها ، أو غض الطرف عن منتهكي هذا الحق أو ذاك من هنا أوكد بأنه كانت في الندوة أوهام كثيرة لايمكن قبولها ، وقد أوضحت شيئاً من ذلك في مداخلتي المتواضعة والموجزة ، وبالوقت المتاح ، وهو مسجل ضمن وقائع الندوة .

س 2 ) ولكن ما ذكرته ، وغيره من أرائك المنشورة ، لا تتفق مع توجهات الداعين وكذلك بعض المشاركين في الندوة ، فهل وصلت الدعوة إليك بالخطأ أم ماذا ؟!

   بالنسبة للدعوة ، وبقدر تعلق الأمر بي ، فقد إخبرت بها قبل جمعية الحقوقيين العراقيين، قبل أن أستلم الدعوة من اللجنة المنظمة ، وكحقوقي يهمني المساهمة في هذا المجال ودعم النشاطات المتخصصة ، والتي أعتقد بأننا بحاجة ماسة لها في الظروف الحالية ، ولكن لا يعني هذا بأن المرء يصمت إزاء الآراء والتحليلات التي لا تخدم مصالح شعبنا العراقي ، بل بالعكس أرى ضرورة التصدي، بشكل جدي وأكاديمي خصوصاً لقراءة وتكييف حقوق الإنسان في العراق وشموليتها وإرتباطها بنضال شعبنا وقواه الوطنية المخلصة ، وبالتالي لا تغيير في آرائي ، بل يمكن القول أنها تعززت أكثر حين سمعت بعض المدخلات ، وهنا لابد من تأكيد قناعتي مرة أخرى بأن لا بني الأمريكان  ولا آل صدام ممكن أن ينقذوا شعبنا من المأساة ، ليس هذا فقط ، بل أود أوضح  بأني لست جزء من الجهة المنظمة، ولكن المهم عندي هو إبداء الرأي لأنه  في المقام الأول قبل شجاعة الشجعان !!! 

س 3 ) هل ترى بأن القضية العراقية يمكن معالجتها بالطريقة التي يسميّها المواطن العراقي ( الوليمة السياسية ) ؟

  بالتأكيد لا يمكن أن تعالج القضية العراقية بهذه الطريقة ، القضية بقدر ما هي معقدة إلا أن حلها بسيط ، وهو بتقديري يكمن في تحقيق وحدة القوى الوطنية والشخصيات المكافحة حقاً ، وإذا إنطلقنا من طبيعة معاناة شعبنا ، وحددنا بوضوح من هم الذين يتحملون مسؤولية هذه المعاناة ، وتخلصنا من الأوهام ، فالبعض لايزال لحد الآن لا يفرق بين كسب التضامن لقضية الشعب ، وبين رهن إرادته الوطنية ، أو شل هذه الإرادة . أن لدى شعبنا طاقات خلاقة تتجسد في شخصيات وأحزاب وطنية قادرة على تحقيق الخلاص ، شعبنا جسور ، وعلى حق ، إلا أن تأخر وحدة قواه هي السبب في خلق وهم العجز وبالتالي الوقوع في وهم الخلاص بعيداً عن إرادة الشعب العراقي .

س 4 ) بينما جرى الحديث في الندوة عن ( تقديم إفادات وشهادات وأدلة ومطالبة بإصدار أمر إعتقال ) لأركلن النظام ، هناك من لا يزال يبحث عن أدلة ! أليس في الأمر مفارقة ؟!

   حقاً أن مسألة جمع الأدلة والتفاصيل أثارت إستغرابي ، وتسألت بداخلي وسألت من كان قربي ، هال هذا معقول ؟!!!   مأساة قلّ نظيرها ، وجرائم بكامل عناوينها ، ألحقت الدمار بالدار والجار ، وبعد أكثر من ثلاث عقود تطرح موضوعة الأدلة والتفاصيل . في إعتقادي هذا جزء من عملية إلهاء وإبتعاد عن جوهر المشكلة أولاً، وقفز على الإجراءات التي يحددها القانون الدولي ثانياً . فلابد أن ندرك أن المحاكمة الدولية قرار سياسي قبل أن يكون قانوني ، وهذا القرار غائب وسيبقى غائب ، لان الدول المعنية كالكويت وإيران وغيرها ليس من مصلحتها القيام بهذه الإجراءات ، وكل ما نراه من نشاطات على هذا الصعيد منذ حرب الخليج الثانية حتى الآن هي ليست رسمية أي ليست حكومية . كما أن المحاكمة في واقع الأمر هي محاكمتين واحدة دولية والأخرى وطنية ، والوطنية على يد الشعب ، فأيهما ستقام قبل الأخرى، فهذا يعتمد على الظروف ، ولكن أحداهما آتية بلا ريب . وللعلم فأن ( آن كلويد ) في مداخلتها أشارت إلى الصعوبات التي تواجه عمل لجنتها الداعية للمحاكمة ، وأكدت على أن الموقف السياسي هو الذي يعيق عملية إستصدار قرار بهذا الشأن في بريطانيا .

س 5 )  وجريمة إستخدام اليورانيوم المنضب من قبل قوات " الشرعية الدولية " ، ألم يجر الحديث عنها ؟!

   لا هذه الجريمة لم أسمع عنها شيء  في الندوة ، حيث كان هناك للندوة محدد ركز على إنتهاك النظام لحقوق الإنسان على الصعيد المدني والعسكري وحول المستقبل والمفاهيم والآليات التي تقوم بعد الخلاص من الدكتاتورية .وهنا بودي التأكيد ، بأن هذه الجريمة ليست بحاجة إلى إدانة من المخلصين بل إلى متابعة جادة لفضحها ، إنها طعن في مصداقية هيئة الأمم ، وفيها كشف حقيقي لدور القوى المهيمنة على مجلس الأمن ، كما أن هذه الجريمة وغيرها التي تعرض لها شعبنا ، تشير بكل وضوح بأن مصلحة الشعب العراقي وحقوقه وكرامته لم تكن ضمن حسابات الغازي والعاصف ، والذي يحاصر شعبنا من الداخل أو من الخارج .

س 6 ) وعراق المستقبل ؟!

 كانت هناك مدخلات بهذا الخصوص ركزت على التسامح وإحترام القانون وغير ذلك ، وبرأي أن الأمر لا يحتاج إلى أحاديث ، إنما إلى سلوك ، فالحديث سهل ومباح للجميع  عن عراق المستقبل ، عراق ما بعد الدكتاتورية ، ولكن أرجو أن لا يغيب عن بال كل من يريد الخوض في تفاصيله ، إدراك ضرورة أن يعمل بوعي منذ الآن، أن يعكس الطموحات ولو بعض منها في العلاقات الحالية ، وإن كان بشكل أولي، كي تكون هناك مصداقية للقوى التي تتحدث عن المستقبل، وفي ضوء ذلك أيضاً تتحدد ملامح وطبيعة العلاقات المستقبلية سياسياً وإجتماعياً .وكل هذا يجب أن يستند على الإرادة الوطنية العامة ، أما التسطير على الورق فليس من وسائل العلاج ولا يضمن لشعبنا حق تقرير المصير . فإذا كنا حركة نضالية بديلة للدكتاتورية فعلينا تقديم مثال على أرض الواقع في التسامح والتعاون، وأنا أجد في النشاط الخاص بتأبين الشهيد الصدر الثاني الذي تساهم فيه شخصيات وقوى وطنية متعددة واحد من أهم النواتات التي تبعث الأمل، وتتجاوز حالة التسطير إلى عمل الخبير بحاجة القضية العراقية لوحدة العمل ، وجعل إنقاذ الشعب هو الدافع ، والعراق الديمقراطي هو الهدف.   

أدناه محتوى ما قاله الأستاذ محمد عنوز في الندوة ضمن الدقائق الثلاث المحددة  لكل سائل أومن  لديه تعقيب :

أن حقوق الإنسان في العراق منتهكة منذ مجيء حزب البعث إلى السلطة عام 1968 ، وهذه الحقيقة مهمة ، نؤكدها الآن كي نرتكز عليها في ملاحظانتا وهذا الإنتهاك لم يحصل بعد غزو الكويت   أن فضح الإنتهاك المستمر لحقوق الإنسان في العراق للرأي العام العالمي له إهمية في كسب التعاطف مع قضية شعبنا العراقي ، وهو مهمة تعبوية ونضالية على طريق الخلاص من النظام   والغريب أن نسمع اليوم من يدعو إلى جمع الأدلة على جرائم النظام  وكأنه لا توجد جرائم عدة كحلبجة والإنفال أو التهجير والقمع والقتل الجماعي  والتعذيب موضوع المحاكمة الدولية والمداخلات التي سمعناها رغم ضعف الترجمة يبدو أن هناك نقص في الإدلة وبحاجة إلى تفاصيل أصبحت قضية حقوق الإنسان في العراق وكأنها ملف قضية في فلم مصري حين يقول يغلق الملف لعدم كفاية الإدلة وهناك من قال بأن المجتمع الدولي غير مسؤول عن معاناة الشعب العراقي فإذا كان الحديث عن  مسؤولية صدام بإعتباره فاعل الجريمة لا خلاف حول ذلك، ونحن يجب أن نحدد المسؤوليات... ولكن نتساءل من المسؤول عن العدالة الإنسانية أليس المجتمع الدولي ؟! أن المحاكمة الدولية الدولية بحاجة إلى شخص من أشخاص القانون الدولي أن يحركها ، يرفعها وليس الشخص الطبيعي ، وحتى لو جمعت لكم عشرين مليون توقيع من العراقيين سوف لا تحاكموا النظام ، لآن الأفراد ليس من أشخاص القانون الدولي فإتركوا معاناة شعبنا لعدم وجود الإدلة ألا يكفي عدوان النظام على الجارة إيران وحرب الثمان سنوات أليست هذه جريمة دولية غزو الكويت أليست جريمة دولية \صدرمجلس الأمن يصددها العديد من القرارات التي لا يوجد مجال للحديث عن تناقضاتها فلا إيران ولا الكويت تقدمت بطلبات للمحاكمة لحد الآن، والمجتمع الدولي أيضاً   بودي أن أشكر الذي قال أن العراق بلد شريعة حمورابي نعم نحن ندرك ونعرف القانون الدولي وقادرين على تحقيق الخلاص لشعبنا، أريد أن أقول للمختصين في القانون الدولي أن جمع الأدلة لا يسبق رفع الدعوة دعوة ضد النظام لم ترفع لحد الآن وأقول أيضاً أن الدول التي أنتصرت فيها حقوق الإنسان حققت ذلك عبر نضال وإرادة شعوبها ونحن بدون وحدة إرادتنا وتوحيد جهود الشخصيات والفصائل الوطنية لا يمكن أن نحقق شيء ... كما أن المداخلات ذكرت بعض الأمثلة التي تم النجاح فيها كمبوديا والأرجنتين وغيرها ولم تذكر الأمثلة التي لم يتم الإنتصار لحقوق الإنسان فيها،  فهذا الشعب العربي الفلسطيني البطل وإنتفاضته الباسلة لم يحرك المجتمع الدولي ساكن حول معاناته أما موضوعة مستقبل العراق والحديث حول ذلك ، أوكد على ما ذكره الدكتور أكرم الحكيم بأن الشعب العراقي متسامح ويدرك التنوع القومي والتعدد الديني إطمئنوا بأن العراقيين منذ القدم كانت مدنهم دول متعددة القوميات  وألآن العرب والكرد والتركمان والأشورين والكلدان وغيرهم سيعيشون بسلام ولا توجد لدينا وهم في ذلك ، فمجرى الدم مستمر ولا بد أن يتوقف وشكراً.