ماذا لو قالت الأمم المتحدة ( نمي شه )؟

 

 

   أخذت مسألة تسليم السلطة من قبل قوات الاحتلال إلى ما يسمى بحكومة عراقية انتقالية شكلا جديدا من أشكال اللعب السياسي المراد منه إدخال الشارع العراقي والشيعي منه تحديدا في متاهات أخرى تبعده عن التوجه نحو العمل الوطني المتمثل في مقاومة الاحتلال وتحرير العراق من الهيمنة الأمريكية وإعادة السيادة الحقيقية إلى الشعب العراقي بكافة أعراقه وطوائفه التي عاشت بتآخي وتكاتف موحد ضد جميع موجات الغزو الأجنبي التي مر بها العراق عبر تاريخه الطويل, فبعد أن سقطت جميع الحجج والادعاءات التي كان أذناب الاحتلال يتعللون بها في مسألة معاداتهم للمقاومة الوطنية العراقية ومحاولة تأجيجهم للمشاعر الطائفية بين أبناء الجنوب العراقي ضد إخوانهم وأبناء وطنهم في مناطق الوسط المقاومين وذلك من قبيل نعت المقاومة بأنها سنية وهابية تارة وتارة أخرى بأنها من أعمال بقايا نظام صدام والى أخر النعوت والتي أثبتت الوقائع والأحداث أن من بين آلاف الذين تحتجزهم سلطات الغزو الأمريكية بتهمة مقاومة الاحتلال هناك نسبة كبيرة منهم هي من أبناء الجنوب الشيعي وهذا يدل على أن هذه المقاومة هي عراقية بحتة ضمت مختلف أبناء الطيف العراقي على الرغم مما تظهر فيه أحيانا نسبة أبناء مناطق الوسط السني أكثر من غيرهم من أبناء المناطق العراقية أخرى حضورا في المقاومة والسبب في ذلك أن اغلب عمليات المقاومة تقع في المناطق ذات الكثافة السنية وهو أمر محكوم بالوجود العسكري الأمريكي المتمركز اساسا في تلك المناطق ولاعتبارات سياسية استراتيجية فقد ركز المخطط الاستراتيجي للمقاومة على جعل أكثر الضربات وأقواها توجيها ضد القوات الأمريكية كونها القائدة لقوات الاحتلال.

   أما الأمر الأخر فقد شهدت المناطق الجنوبية كالناصرية وكربلاء ومدن أخرى عمليات عسكرية قوية جدا ضد قوات الاحتلال من غير الأمريكان ولوكان هناك تواجد للقوات الأمريكية في المناطق الجنوبية بالحجم الذي هو عليه في مناطق الوسط العراقي لشهدت هذه المناطق عمليات مكثفة أيضا بحجم العمليات التي تشهدها مناطق الوسط السنية وهذا دليل أخرى على أن المقاومة ليس مناطقية أو طائفية كما يصفها أذناب الاحتلال و إنما هي مقاومة عراقية تعمل بإستراتيجية وتكتيك خاص يفرضه الوضع الميداني, أما المسألة الأخرى وهي نعت المقاومة بأنها صدامية فهذا النعت قد سقط هو الأخر ليس ابتداءا مع أسر الرئيس العراقي صدام حسين وإنما قبل شهرين من أسره إلا أن المقاومة لم تتوقف بل شهدنا تطور في عملياتها فهي الآن قد غيرت في تكتيكها فحولت منهج عملها من الكمية إلى النوعية وذلك للحفاظ على اكبر قدر من مقاتليها وإصابة اكبر عدد ممكن من قوات الاحتلال, وحسب ما قاله الخبراء والمحللين العسكريين أن المقاومة طورت من أسلحتها وقد اعتمدت على المتفجرات والأسلحة المحلية الصنع الشديدة التأثير والتي شهدنا أثارها في العملية الأخيرة عند مدخل قيادة قوات الاحتلال الأمريكي في بغداد.

   هذه الأمور وغيرها قد أسقطت جميع ما كان يسعى إليه زبانية الاحتلال كما أنها أدخلت الأمريكان في معضلة جديدة تتلخص بكيفية تنفيذ ما أعلنته من نقل السلطة للعراقيين وهي من دون أي شك لا تريد نقل السلطة الحقيقية للشعب العراقي لان ذلك يعني خروجها من العراق أو بالأحرى هزيمتها في العراق وهذا ما تسعى للتغلب عليه, لذلك فقد سعت إلى التفكير بمخرج ينهي هذه ألازمة ويشرّع لبقاء قوات الاحتلال لفترة أطول في البلاد ويفضي بنفس الوقت على إذنابها الذين سيتولون السلطة الشكلية نوعا من الصبغة الوطنية وهذا لأيتم إلا بعقد شرعي شبيه بعقد زواج المتعة الذي يحلل عمل الفاعل ويحرم المفعول بها من الأثر و بطبيعة الحال فأن مثل هذه العقود لا يحسن تنفيذ صياغتها أفضل من المعممين الذين برعوا لحد الآن في كبت غضب الشارع الشيعي ضد الاحتلال ولهذا لا يستبعد أن يكون آية الله علي السيستاني الذي توج مرجعا لشيعة العراق بفضل ماكنة الدعاية الإعلامية الأمريكية والأموال الإيرانية والكويتية, لا يستبعد أن يكون هذا الرجل يلعب اليوم المأذون الشرعي لعقد نكاح المتعة السالف الذكر, فدعوته لإجراء انتخابات قبل نقل ما يقال عنها السلطة لمجلس حكم عراقي والذي حمل ظاهرها نوعا من المقبولية لدى طيف من الشارع العراقي قد أفسد دعوته هذه أمر هام جدا كونه قد جعل تطبيق مطلبه هذا مربوط برأي منظمة الأمم المتحدة التي سوف تفصل بإمكانية أو عدم إمكانية إجراء الانتخابات, رغم انه يعلم جيدا كما يعلم الجاهل أن رأي الأمم المتحدة ومجلس أمنها لا يساوي عفطة عنزا بالنسبة للأمريكان, ثم متى كان للأمم المتحدة رأي في القرارات الأمريكية أصلا وقبل ذلك متى كانت هذه المنظمة محايدة أو نزيهة في قراراتها حتى اعتمدها السيستاني طرف شاهدا في عقد النكاح بينه وبين الأمريكان, فلو افترضنا مسبقا أن الأمم المتحدة جاءت إلى العراق و قالت بلغة السيد السيستاني الفارسية ( نمي شه), والتي تعني بالعربية لا يمكن, أي لايمكن أجراء انتخابات على الطريقة التي يطرحها السيستاني, فماذا سيكون وقتها موقف آية الله  هل يقبل بالصيغة الأمريكية لعقد النكاح وبالتي يذهب إلى إضفاء الشرعية على من اختارتهم امريكا بطريقتها كما فعل مع أعضاء مجلس الحكم الحالي ؟ أم... أم هذه نتركها للأيام القادمة علها تنجب شيء.

                          

                                                                                          صباح الموسوي

                                                                                     21 كانون الثاني 2004م

 

 

-