صباح الموسوي بعد حرب الخليج الثانية شهدت المنطقة انفراجا في العلاقات الإيرانية- العربية و مع وصول محمد خاتمي عام 1997إلى رئاسة الجمهورية تطورت هذه العلاقات وتمكنت ايران من أعادت كامل علاقاتها الدبلوماسية مع الجزائر والمغرب وغيرها من الدول العربية التي سبق لإيران أن قطعت العلاقات معها, ما عدى مصر فقد وقفت العلاقات معها على مستوى فتح مكاتب لرعاية المصالح, ورغم كثرت الزيارات و اللقاءات المتبادلة بين مسؤلي البلدين ألانها لم تستطع من تخطي العقبات التي وقفت سدا بوجه أعادت العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين الطرفين ومع اللقاء الذي جرى في العاشر من كانون الأول (ديسمبر) الماضي في جنيف بين رئيسي البلدين محمد حسني مبارك والإيراني محمد خاتمي تصاعدت التوقعات بإمكانية أعادت العلاقات الكاملة وقد بلغ بالإيرانيين حدا من التفاؤل حتى أنهم وجهوا دعوة للرئيس المصري لزيارة ايران للمشاركة بأعمال قمة دول الثمانية الاقتصادية المقرر عقدها في طهران شباط المقبل, وكمقدمة لهذه الدعوة قامت بلدية طهران بتغيير اسم شارع خالد الاسلامبولي قاتل الرئيس المصري السابق أنور السادات الذي ظل يشكل احد العوائق في طريق أكمال العلاقات وقد ظهر الإيرانيون أكثر إلحاحا من نظرائهم المصريون بشأن أعادت العلاقات الدبلوماسية الكاملة هذه المرة على عكس الفترات السابقة التي كان فيها المصريون هم الأكثر رغبة في ذلك, وقد بلغ الاندفاع الإيراني بهذا الاتجاه إلى عرض توقيع اتفاقية تعاون بيئي بين مصر وإيران عقب لقاء رئيسي البلدين مباشرة, كما صرح بذلك الدكتور ممدوح رياض وزير البيئة المصري الذي قال " أن الأمر جاري الآن في وضع الخطوط العريضة لاتفاقية تعاون بيئي بين مصر وإيران حيث طلبت إيران الاستفادة من التجربة المصرية للاستخدام الآمن لمياه الصرف الصحي المعالج", كما ابلغ المسؤلون الإيرانيون نظرائهم المصريين برغبتهم في إقامة معرض تجاري للسلع الإيرانية وعلى رأسه السجاد الإيراني الشهير في القاهرة، وإقامة معرض آخر للسلع المصرية في طهران, كما منحت وزارة المواصلات الإيرانية شركة مصرية عقدا لتطوير مشروع تلفون النقال, وقد عبر عن حجم التفاؤل الإيراني التصريحات التي أدلى نائب الريس الإيراني محمد ابطحي لقناة الجزيرة في الخامس من الشهر الجاري على هامش مشاركته في اجتماع إقليمي في الإمارات العربية المتحدة والتي قال فيها إن ايران ومصر قررتا استئناف العلاقات الدبلوماسية الكاملة بينهما ويتوقع أن يتم ذلك خلال أيام, ألان أن تصريح ابطحي هذا أعقبه تصريح لوزير خارجية مصر احمد ماهر قال فيه "لا تتلهفوا على معرفة "الموقف".. اطلعت على بيان ايران. انه بيان للمستقبل.. دعونا لا نتكهن بالمستقبل. عندما يصبح المستقبل حاضرا ستسمعون مني.. الآن ليس لديه ما أقوله بهذا الخصوص ". هذا الكلام فسره الإيرانيون على انه موقف مصري جديد يعني عدم استعجال مصر بعودة كامل العلاقات في الوقت الراهن على عكس رغبت الإيرانيين وخصوصا جناح الرئيس الإيراني الذي يسعى إلى استخدام هذه العلاقات ورقة في صراعه الدائر حاليا مع جناح ما يسمى بالمحافظين حول الانتخابات البرلمانية القادمة, وإزاء هذا التريث المصري أعلن خاتمي الأسبوع الماضي عقبة انتهاء الاجتماع الأسبوعي لحكومته, أنهم (الإيرانيون ) غير مستعجلين في موضوع أعادت العلاقات مع مصر. تصريح خاتمي الأخير لم يوقف التصريحات المتباينة التي تصدر عن مسؤلي البلدين ولكنه غير من لهجتها التي سادتها المجاملات الدبلوماسية وروح التفاؤل لفترة قليلة إلى تصريحات نارية باتت تستخدم فيها جمل وكلمات قاسية من قبل كل الطرفين. فبعد كلام خاتمي الأخير صرح مسؤول مصري رفض الكشف عن اسمه إن تغير اسم شارع في طهران شأن إيراني داخلي لا يعني مصر بشيء وان على المسئولين الايرانين تقديم الاعتذار للشعب المصري لدعمهم مجموعات وصفها بالإرهابية ألحقت الضرر بأمن ومصالح مصر, وقد اشترط لعودت كامل العلاقات بين البلدين قيام ايران بالحوار مع دولة الإمارات العربية لحل أزمة الجزر الثلاثة التي تحتلها. هذا التصريح المصري المفاجأ بالنسبة للإيرانيين دفع وسائل الإعلام الإيرانية إلى البدء بشن حملة مسعورة ضد النظام المصري, فبعد المقال اللاذع الذي كتبه رئيس تحرير صحيفة جمهوري اسلامي حسين شريعتمداري المقرب من مرشد الثورة علي خامنئي والذي تطاول فيه على الرئيس المصري حسني مبارك, فقد كتب مرتضى مؤنسي رئيس تحرير موقع " باز تاب " التابع للجنرال محسن رضائي أمين عام مجلس مصلحة النظام هو الآخر مقالا هاجم فيه مصر والرئيس المصري وطالب أن يحاكم الرئيس مبارك مع صدام كونه شريكا له في حربه ضد ايران على حد قوله, كما اتهم الرئيس المصري بأنها أرسل عام 1991 آلاف الفاحشات للجنود الأمريكان المشاركين في حرب الخليج الثانية, كما تخلل المقال المعبر عن وجهة نظرما يعرف بالتيار الثلاث في ايران والذي يتزعمه محسن رضائي, هجوما ضد الحكومة الإيرانية التي وصفها بأنها أراقت ماء وجه الايرانين من خلال هرولتها لأعادت العلاقات مع مصر بهذه الطريقة المذلة حسب قوله. من خلال هذه التصريحات بات من المؤكد أن انحباسا قد حصل في التقدم نحو أعادت كامل العلاقات بين ايران ومصر وإنها دخلت في أزمة وقد تكبر هذه ألازمة إذا ما قامت الصحافة المصرية بالرد على الحملة التي تتعرض لها مصر و رئيسها من قبل الصحف الإيرانية. 16كانون الثاني 2003 |