الحروب الأمريكية القادمة |
فوزية رشيد وقد قبل العالم أن يكون (ملطشة) للنوازع العسكرية الأمريكية، وحيث الشعوب وكما يبدو وفي كل العالم، لم تصح بعد (كما يجب)، لتمارس تمرداً حقيقياً ضد تحويلها هكذا إلى مجرد ملطشة، فإن الإدارة الأمريكية (استمرأت) اللعبة أو ألعابها النارية العسكرية، واستسهلت الحروب، ومنذ الآن أصبح (البنتاجون) مشغولاً بخططه القادمة لخوض(حروب كبيرة) في الشرق الأوسط وشبه الجزيرة الكورية!. هكذا كشفت صحيفة (الواشنطون بوست) الأمريكية في الأسابيع الماضية: بأن قادة عسكريين كباراً بوزارة الدفاع الأمريكية، يراجعون الآن خططاً لحروب كبيرة في الشرق الأوسط وكوريا وأماكن أخرى من العالم، رغم أنها لا تزال تتخبط في العراق وأفغانستان، حيث وحسب بيانات سابقة لوزير الدفاع الأمريكي رامسفيلد تفيد بأن مراجعة الخطط القتالية لوزارته تظهر انها (ستتمكن من التعامل مع صراعات أخرى، بينما تظل القوات الأمريكية بكثافة في العراق وأفغانستان، أمام صيحات نواب أمريكيين (مهووسين بالحروب) لزيادة قوام إجمالي القوات المسلحة الأمريكية! أما الرئيس بوش فقد صرح الشهر الماضي لصحيفة (صن البريطانية) بأنه على استعداد لخوض حرب ثالثة من أجل (أمن العالم) إذا لزم الأمر! هكذا هناك حروب أمريكية قادمة وطبعاً من أجل أمن العالم، واستقرار العالم، ورفاهية العالم! وعندما سيتم شن تلك الحروب، لن تعدم الصحافة والفضائيات العربية من المثقفين والمحللين السياسيين العرب الذين سيدافعون بحرارة عن أسباب خوض أمريكا، لتلك الحروب الكارثية (اضطراراً)، لتحقيق الأمن والاستقرار والرفاهية والسلام والديمقراطية ونشر المحبة والتسامح في العالم، مقارنة بما نراه من كل ذلك، وقد تحقق في أفغانستان والعراق! فهل هناك أي مجنون يريد ان يصر على انكار الأمن والاستقرار والرفاهية وغيرها وغيرها، والتي تحققت كلها دفعة واحدة بعد الحرب الأمريكية عليها، واحتلالها؟ فعشاق القوة الأمريكية، والبطش الأمريكي، والديكتاتورية الأمريكية، وطبعاً الإرهاب الأمريكي، لن يخذلوا عشقهم لها ابداً، فيما لو حتى أبادت أمريكا ثلاثة أرباع دول العالم، لأن كل ذلك سيكون من أجل نشر الرفاهية الأمريكية فيها! ولقد كشف الجنرال البحري (بيتر بسيس) نائب رئيس الأركان المشتركة، بأنه يرأس حالياً دراسة لمراجعة وتطوير خطط الحرب في (مناطق أخرى من الشرق الأوسط) وأيضا بالنسبة إلى كوريا، وجنوب شرق آسيا، وأوروبا، وأفريقيا، وأمريكا اللاتينية)! ولا ندري لماذا استثنى استراليا وحدها من العالم، لكي لا يتم عليها النعمة الأمريكية والرفاهية والأمن؟ فأمريكا التي ستنعم على العالم كله دفعة واحدة بحروبها، والتي عادة تضع الشرق الأوسط بين جملة من الدول والقارات، ثم إذا بنا لا نجد الحرب الا فيها وحدها كشرق أوسط! ونحن نتمنى ان تتورط أمريكا بشكل حقيقي وفعلى في الحرب على العالم كله، لأن ذلك هو الطريقة الوحيدة للخلاص منها بأسرع وقت، والخلاص من هوس قادتها بالحروب، التي أشار إليها مسئول آخر بالبنتاجون إلى ان هناك (عنصرا آخر كان على المخططين -وضعوا 84 سيناريو حرب- أخذه في الحساب، هو توسيع «مهمة« البنتاجون التي كانت تتركز على الحرب الباردة، بعد ان جرى توجيه «العسكرية الأمريكية« في إدارة بوش لتكون قادرة على مواجهة الإرهاب حول العالم)! هذه البشرى بحملة لا نهائية من الحروب الكبيرة على العالم من أجل أمنه، يزفها القادة العسكريون الأمريكيون لعشاقهم وعشاق الحرية الأمريكية، والأمن الأمريكي في كل مكان، فغداً سيشهد هولاء الحروب والنيران المشتعلة، والأجساد المحروقة، والبيئات الموبوءة، والضحايا المدنيين ممن هم بلا رؤوس أو أذرع أو أقدام، سيشهد هؤلاء كل ذلك مثلما شاهدوه من قبل وكأنهم يشهدون ألعاب (أتاري) دموية، لا تجيد ابتكارها الا دولتان هما بؤرة (السلام) العالمي: أمريكا وإسرائيل! فهل من يجرؤ بعد الآن ان يقول عنهما بؤرة الشر والإرهاب العالمي؟! والسؤال: هل ستصمد أمريكا أمام كل هذه الحروب، أم هي نهاية المطاف لامبراطوريتها الأكثر شراً في العالم، منذ شهدت البشرية شرور الامبراطوريات؟! |